لماذا تدفع الشركات السعودية مرتين في مشاريعها التقنية؟

مايو 6, 2026

دفع الشركات السعودية مرتين في مشاريعها التقنية ليست قصة جديدة. تبدأ الشركات بالبحث عن أقل تكلفة في البداية، ثم تنتهي بإنفاق أضعاف ذلك لتصحيح التأخيرات، وإصلاح الأخطاء البرمجية، ومعالجة ضعف التنفيذ. هذه ليست حالة استثنائية، بل واحدة من أكثر الأنماط انتشاراً في المنظومة التقنية السعودية، خصوصاً لدى الشركات الناشئة والصغيرة التي تسعى لإطلاق منتجاتها التقنية  (منصة رقمية – تطبيق – نظام داخلي)  بميزانيات محدودة.

 

لماذا تختار الشركات السعودية العرض الأقل تكلفة؟

ضغط الميزانية:

الرؤساء التنفيذيون الذين يعملون بميزانية محدودة يرون “التكلفة” المتغيّر الوحيد القابل للتفاوض.

غياب التقييم التقني:

الرؤساء التنفيذيون ومسؤولو الموارد البشرية ممن ليس لديهم خلفية تقنية يصعب عليهم تقييم جودة الكود، أو الهيكلية البرمجية، أو نضج عمليات التطوير. فيلجؤون إلى “السعر” كمعيار للحكم.

الاستعجال:

“نحتاج المشروع خلال 8 أسابيع” .. السرعة تتغلّب على الجودة، والمورّد الأرخص في الغالب هو من يعطي وعود بإنجاز سريع وغير منطقي.

تشابه عروض المورّدين:

على الورق، تبدو ثلاثة عروض متشابهة. الشعارات، والكلمات الرنّانة، وصور المشاريع والفرق تتداخل ولا يمكن التمييز بينها بسهولة. فيصبح “السعر” هو العامل الوحيد القابل للمقارنة.

 

 

 

 

هذه الدوافع لا تتناسب مع بناء منتج يحتاج للتطوير والتوسع في المستقبل.

التكاليف الخفية التي لا تُحسَب في جدول الميزانية

التطوير “منخفض التكلفة” يحمل دائماً فاتورة لا تظهر في عرض السعر. وفيما يلي أبرز مواضع ظهور هذه الفاتورة الخفية:

1. الدَّيْن التقني المتراكم بصمت

الكود الذي تكتبه فِرق غير مؤهلة قد يعمل في اليوم الأول بشكل طبيعي، لكنه يتحوّل إلى كارثة بحلول الشهر السادس. لا تشعر به حتى تحاول إضافة ميزة جديدة، أو دمج بوابة دفع، أو اجتياز تدقيق أمني. عندها، تصبح تكلفة إصلاح الأساس أعلى من تكلفة إعادة البناء من الصفر.

2. إعادة العمل والتأخيرات

المورّدون ذوي التكلفة الأقل عادةً ما يُغفلون المتطلبات الأساسية، ويتجاهلون الحالات الاستثنائية، ويُقلّلون من تقدير التعقيد. الجدول الزمني الذي بدأ 8 أسابيع يصبح 16 أسبوعاً. والميزانية البالغة 200,000 ريال ستتضخم إلى 450,000 ريال عند احتساب طلبات التغيير، وإصلاح الأخطاء، وإدخال مورّد ثانٍ على المشهد.

3. ضعف القابلية للتوسّع

النظام المبني لخدمة 1,000 مستخدم سينهار عند 10,000 مستخدم. الشركات الناشئة – خصوصاً الحاصلة على جولة استثمارية – تكتشف أن منتجها الأولي منخفض التكلفة لا يستطيع تحمّل نجاحها.

4. فجوات التواصل

الفِرق التقنية منخفضة التكلفة عادةً ما تكون موزّعة على مناطق زمنية مختلفة، وفهمها للسياق التجاري واللغة العربية محدود. ما يبدو ادخاراً بنسبة 20% في السعر يتحوّل إلى خسارة بنسبة 40% بسبب سوء الترجمة، وفقدان التفاصيل الدقيقة، ودورات إعادة العمل.

5. تكلفة الصيانة طويلة الأمد

الكود غير الموثّق، وغياب الاختبارات، وعدم وجود CI/CD، وانعدام بروتوكولات تسليم المشروع، كل ذلك يعني أن الفريق التالي الذي تتعاقد معه سيرفع أتعابه فقط ليفهم ما سيرثه. وهكذا تدفع مرتين للحصول على المنتج نفسه.

 

ما المقصود فعلاً بـ “الشريك الأنسب”؟

الشريك الأنسب ليس صاحب أعلى عرض سعر، بل هو الشريك الذي يتناسب مع الواقع التقني والتشغيلي والتجاري لمنتجك.

الشريك الأنسب يمتلك أربع سمات أساسية:

  • القدرة التقنية المناسبة لتقنياتك، ومستوى منتجك، وحجم تعقيده. الفريق الذي بنى أنظمة مماثلة سابقاً سيتحرّك أسرع من فريق يتعلّم على حساب ميزانيتك.
  • تواصل قوي يتجاوز حواجز اللغة والمناطق الزمنية والسياق التجاري. في سوق B2B السعودي، التوافق الثقافي وإتقان العربية ليسا إضافات تجميلية، بل عوامل تختصر دورات العمل.
  • عمليات واضحة: سبرنتات محددة، ومراجعات للكود، واختبارات جودة، وتوثيق، وبروتوكولات تسليم. العمليات هي ما يحوّل الكفاءة التقنية إلى مصدر يُعتمد عليه.
  • التوافق مع الأهداف التجارية. الفريق المناسب يسأل عن خارطة طريقك، وعملائك، وافتراضات النمو لديك. أما المورّد الرخيص، فلا يسأل إلا عن المواعيد النهائية.

 

الحقيقة التي لا مفر منها!

في السوق السعودي، ضغط السرعة والتكلفة لن يختفي. رؤية 2030، ودَفعة الاقتصاد الرقمي، وتصاعد المنافسة، كلها عوامل تكافئ الشركات التي تُطلق منتجاتها بسرعة وتتوسّع بسرعة.ولكن الإطلاق السريع على أرضية متصدّعة ليس سرعة بل هو فشل ستجني ثماره بعد فترج وجيزة.

الخيار الأرخص هو في الغالب القرار الأكثر تكلفة الذي قد يتخذه رائد أعمال سعودي. ليس لأن المورّدين الرخيصين سيئين، بل لأن “الرخيص” و”غير المُتحقَّق منه” و”غير المتوافق” يأتون معاً في الغالب. القادة الذين يحصدون النجاح في هذا السوق ليسوا من ادّخروا 30% من تكلفة التطوير، بل من اختاروا الشريك الذي بنى المنتج مرة واحدة، وبناه بإتقان، وأتاح لهم التفرّغ لأعمالهم بدلاً من ملاحقة قائمة الأخطاء.

عن سكواديو

في سكواديو، نقدّم حلولاً تقنية مصمّمة وفقاً لاحتياجاتك. نبني الفرق التقنية عند الطلب للشركات والجهات الحكومية – تشمل مبرمجين في أكثر من 30 تخصصاً تقنياً، ومدراء مشاريع ومنتجات، ومصمّمي واجهات مستخدم –  بدوام كامل أو جزئي، عن بُعد أو في الموقع، لتلبية ودعم نجاح مشاريعك التقنية.

www.squadio.com

Related Posts